أبو عمرو الداني
96
التحديد في الإتقان و التجويد
أنّ حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع ، وهي كاملة في الوزن ، تامّة في الحقيقة ، إلا أنّها لم تمطّط ولا ترسّل « 5 » بها ، فخفي إشباعها ولم يتبيّن تحقيقها . وأما المرام حركته من الحروف عند الوقف أو في حال الوصل فحقه أن يضعّف الصوت بحركته ، أيّ حركة كانت ، ولا يتمّ النطق بها ، فيذهب بذلك معظمها ، ويسمع لها صويت خفيّ ، يدركه الأعمى بحاسّة سمعه ، وهو مع ذلك في الوزن محرّك . وكذا المخفى حركته من الحروف سواء ، قال سيبويه : المخفى بوزن المظهر « 6 » . وقال غيره : هو بزنته إلا أنّه أنقص صوتا منه . وحقيقته في اللغة « 7 » السّترة ، ومن ذلك قوله تعالى / 13 ظ / : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها « 8 » ، أي أسترها « 9 » . والمخفى شيئان : حرف وحركة ، فإخفاء الحرف نقصان صوته ، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها . وأما المشمّ من الحروف في حال الوصل أو الوقف « 10 » فحقه أن يخلص سكون الحرف ثم يومى بالعضو ، وهما الشفتان ، إلى حركته ليدلّ بذلك عليها من غير صوت خارج إلى اللفظ ، وانما هو تهيئة بالعضو لا غير ، ليعلم بالتّهيئة أنّه يراد المهيّأ له ، ولا يعرف ذلك الأعمى ، لأنه لرؤية العين . ويختصّ به من الحركات الرفع والضم ، لا
--> ( 5 ) ص ( يرسل ) ج ( ترسل ) . ( 6 ) لم أهتد إلى هذا القول في الكتاب ، وقد وجدت سيبويه يقول ( الكتاب 4 / 438 ) : إن المخفى بزنة المتحرك . ( 7 ) ج ( اللفظ ) . ( 8 ) سورة طه 15 . ( 9 ) انظر : الطبري : جامع البيان 15 / 150 - 151 . ( 10 ) ج ( والوقف ) .